أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
500
مجموع السيد حميدان
وقد طلع سبي بني حنيفة من قبل خالد بن الوليد وفيهم خولة ، وكانت جارية مراهقة ، فلما دخلت المسجد قالت : أيها الناس ما فعل بمحمد رسول اللّه ؟ فقالوا : قبض ، فقالت : باللّه ، هل من بينة ؟ قالوا : نعم ، هذا قبره ، فنادته : السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا محمد رسول اللّه إنا سبينا من بعدك وإنا نقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ؛ فوثب طلحة والزبير فطرحا ثوبهما عليها . فقالت : معاشر المسلمين ما لكم تصونون حلائلكم ، وتهتكون حلائل المسلمين ، فقالوا لها : لمخالفتهم ؛ حين يقولون : نصلي ولا نزكي أم نزكي ولا نصلي ، فقال طلحة والزبير : إنا طرحنا ثيابنا عليك لنبالغ في ثمنك . فقالت : أقسم باللّه ربي وبمحمد نبيي لا يملك رقي إلا من يخبرني بما رأت أمي في منامها وهي حامل وما قالت لي عند ولادتها وما العلامة التي بيني وبين أمي وإلا بقرت بطني فيذهب مالي ونسبي ويكون اللّه المطالب بحقي . قالوا : يا جارية اذكري رؤياك حتى نذكر عبارتها ، فقالت : الذي يريد « 1 » أن يملكني هو الذي يقدر أن يخبرني بالرؤيا ويعبرها فأخذا ثوبيهما عنها وجلسا بإزائها يحجزان عنها . إذ دخل علي - عليه السّلام - وهم في هرج فقال : ما هذا الصوت في المسجد ؟ فقالوا : امرأة من بني حنيفة خرجت رقها للمسلمين وقالت : إني لمن يخبرني بالرؤيا التي رأت أمي وهي حامل بي وعبارتها بالعلامة التي بيني وبينها . فقال علي - عليه السّلام - : ما دعت إلى باطل أخبروها تملكوها ؛ فقالوا : من فينا يعلم الغيب . فقال أبو بكر : يا علي تخبرها أنت ؟ فقال : إن أخبرتها ملكتها بلا اعتراض من أحد منكم عليّ فيها ؟ قالوا : نعم .
--> ( 1 ) - نخ ( ه ) : الذي يقدر أن يملكني يقدر أن يخبرني .